يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
69
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
باب ما تخبر فيه بالنكرة عن النكرة قال في هذا الباب : " لا يجوز في أحد أن تضعه موضع واجب " . إن قال قائل : كيف جاز أن يقع في النفي ما لا يصح وقوعه في الإيجاب ؟ قيل له : النفي قد يصح لأشياء متضادة في حال واحدة لا يصح إيجابها ، تقول : ليس زيد بقائم ولا قاعد ، فتنفي قيامه وقعوده معا . ولا يصح أن تقول : هو قائم قاعد ، وتقول : ليس هو في الدار ولا في المسجد ، ولا يصح أن تقول : هو في الدار والمسجد . وإذا قلنا : ما جاءني أحد وما بالدار أحد ، فقد نفينا أن يكون بها كل من يعقل ، ونفينا أن يكون بها واحد منهم فقط ، وأن تكون بها جماعة دون غيرها ، أو صغير أو كبير ، أو ضعيف أو قوي . ولا يصح إيجاب هذا على طريق نفيه لأنا إذا قلنا جاءني أحد وسلكنا به مسلك نفي الجنس ، فقد أوجبنا مجيء كل من يعقل ومجيء واحد منهم فقط ، ومجيء جماعة دون جماعة ، وهذا محال . قوله : " ولو قلت : ما كان مثلك أحدا " إلى قوله : " إلا من الناس " . اعلم أن الفائدة إنما تكون في الخبر دون الاسم ، فإذا قلت : ما كان مثلك أحدا ، " فمثلك " هو الاسم و " أحد " هو الخبر ، والنفي واقع على " أحد " ، ومعناه : إنسان . كأنك قلت : ما كان مثلك إنسانا ، فهذا محال إلا أن تريد معنى الوضع منه أو الرفعة له وإن كنت تعتقد أنه إنسان . قوله : " إلا أن تقول : ما كان زيد أحدا ، أي : من الآحدين " . معناه : من المستقيمي الأحوال قوله : إذا جعلت فيها مستقرّا . يريد أنك إذا جعلت الظرف والمجرور واقعين موقع الخبر فهما بمعنى : استقر ، فيسمى كل واحد منهما مستقرّا لذلك ، فإذا كان من صلة الخبر سمي كل واحد منهما ملغى ؛ لأنه يستغنى عنه إذ كان الخبر في غيره . قوله : فمن ذلك قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 4 ] . يريد أنه قدم له ، وجعل " كفؤا " الخبر ، والاسم " أحد " ولم يكن له مستقرّا ، وقد قدمته . فإن قال قائل : فقد اختار سيبويه أن لا يقدم الظرف إذا لم يكن خبرا ، وكتاب اللّه أولى بأفصح اللغات . قيل له : قوله : " له " وإن لم يكن خبرا ، فإن سقوطه يبطل معنى الكلام ، فلما كانت